محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
4
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
دون الأمم الماضية والقرون السالفة ، منّة أعمّها نفعا وأعظمها وقعا « 1 » ؛ فجعل دينه أكمل الأديان [ و ] الملل ، وشريعته أهمّ الشرائع والنحل ؛ ونصبه إمام الأمّة وقائد الخير ومفتاح البركة ؛ وختم النبوّة به ختم النهاية والكمال ، لا ختم النقص والزوال ؛ وخصّه بالكتاب العزيز الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ فقال - عزّ من قائل - : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ « 2 » وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . وسمّي الكتاب قرآنا جمعا بين المترتّبات فيه ، وفرقانا فرقا بين المتضادّات ؛ 1 فقال - عزّ ذكره - : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ « 3 » لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا . وخصّ الكتاب بحملة من عترته الطاهرة ونقلة من أصحابه الزاكية الزاهرة ، يتلونه حقّ تلاوته ، ويدرسونه حقّ دراسته ؛ فالقرآن تركته « 4 » ، وهم ورثته ، وهم أحد الثقلين ، وبهم مجمع البحرين ، ولهم قاب قوسين ، وعندهم علم الكونين والعالمين « 5 » . 2 وكما كانت الملائكة - عليهم السلام - معقّبات له من بين يديه ومن خلفه 3 تنزيلا ، كذلك كانت الأئمّة الهادية والعلماء الصادقة معقّبات له من بين يديه ومن خلفه تفسيرا وتأويلا : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . فتنزيل الذكر بالملائكة المعقّبات ؛ وحفظ الذكر بالعلماء الذين يعرفون تنزيله « 6 » وتأويله ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، وعامّه وخاصّه ، ومجمله ومفصّله ، ومطلقه ( 1 ب ) ومقيّده ، ونصّه وظاهره ، وظاهره « 7 » وباطنه ؛ ويحكمون « 8 » فيه بحكم اللّه من مفروغه ومستأنفه ، 4 وتقديره وتكليفه ، وأوامره وزواجره ، وواجباته ومحظوراته ، وحلاله وحرامه ، وحدوده وأحكامه ، بالحقّ واليقين ، لا بالظنّ « 9 » والتخمين ، أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ « 10 » أُولُوا الْأَلْبابِ فالقرآن هُدىً لِلنَّاسِ * عامّة ، و هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * خاصّة ، وهدى وذكر للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ولقومه [ وهو ] أخصّ من الأوّل والثاني : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ .
--> ( 1 ) . س : صقعا . ( 2 ) . س : الحلمة . ( 3 ) . س : فرقنا . ( 4 ) . س : يزكيه . ( 5 ) . س : العالمون . ( 6 ) . س : نزيله . ( 7 ) . س : نصه فظاهره فظاهره . ( 8 ) . س : يحكون . ( 9 ) . س : باالظن . ( 10 ) . س : اوليكم .